المقريزي
352
إمتاع الأسماع
وأما تبريد الماء فخرج مسلم من حديث جابر الطويل : فأتينا المعسكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر ، ناد بوضوء ، فقلت : ألا وضوء ؟ ألا وضوء ؟ قال : فقلت : يا رسول الله ! ما وجدت في الركب من قطرة ، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجاب له على حمارة من جريد ، فقال لي : انطلق إلى فلان الأنصاري ، فانظر هل في أشجابه من شئ ؟ قال : فانطلقت إليه ، فنظرت فيها ، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها ، ولو أني أفرغته لشربه يابسه ، ( فأتيت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها ، ولو أني أفرغه لشربه يابسه ) ، قال : اذهب فأتني ( به ) ، فأخذه بيده ، ثم جعل يتكلم بشئ لم أدر ما هو ، ( ويغمزه ) بيده ، ثم أعطانيه فقال : يا جابر ، ناد بجفنة ، فقلت : يا جفنة الركب ! فأتيته بها ، فوضعها بين يديه فقال صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا ، فبسطها ، وفرق بين أصابعه ، ثم وضعها في قعر الجفنة وقال : خذ يا جابر ، فصب على ، وقال : باسم الله . فصببت عليه وقلت : ( باسم ) الله ، فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فارت الجفنة ، ودارت حتى امتلأت . وذكر الحديث ( 1 ) ، وقد تقدم بطرقه في المعجزات . وخرج البخاري من حديث فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 352 - 354 ، كتاب الزهد والرقائق ، باب ( 18 ) حديث جابر الطويل ، حديث رقم ( 3013 ) وقد سبق شرحه في فصل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير الماء ، فليراجع .